أحمد بن محمد مسكويه الرازي
533
تجارب الأمم
جواريها وما معه من الحلي الذي زينّته به أمّه . فأمسك هارون حتّى حجّ هذه الحجّة التي ذكرناها فأرسل إلى الموضع الذي كانت الجارية أخبرته به ، واستدعاه ومن معه من الحواضن ، فلمّا أحضروا سأل اللواتي مع الصبىّ ، فأخبرنه بمثل القصّة التي أخبرته به الرافعة على عبّاسة فأراد قتل الصبى ، ثمّ تحوّب [ 1 ] من ذلك . وكان جعفر يتّخذ للرشيد طعاما كلما حجّ بعسفان ، فلمّا كان في هذه السنة اتّخذ الطعام على الرسم ، واستزار الرشيد ، فاعتلّ عليه ولم يحضر طعامه . ولم يزل معه حتّى جرى عليه ما جرى ، وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله . وقد كان الرشيد قبل إقدامه بالقتل على جعفر بن يحيى وحبسه ليحيى وأولاده تنكّر لهم حتّى عرف ذلك أكثر من يليه ، وعرفه البرامكة أيضا . فمن ذلك ما ذكر بختيشوع بن جبريل [ 567 ] عن أبيه أنّه قال : إنّى لقاعد يوما في مجلس الرشيد إذ طلع يحيى بن خالد ، وكان فيما مضى يدخل بلا إذن ، فلمّا دخل فصار بالقرب من الرشيد وسلَّم ، ردّ عليه ردّا ضعيفا . فعلم يحيى أنّ أمرهم قد تغيّر ، ثمّ أقبل علىّ الرشيد ، فقال : - « يا جبريل ، أيدخل عليك وأنت في منزلك أحد بلا أذنك ؟ » فقلت : « لا والله ، ولا يطمع في ذلك . » قال : « فما بالنا ، يدخل إلينا بلا إذن . » فقام يحيى فقال :
--> [ 1 ] . تحوّب منه : توجّع وتحزّن .